مجمع البحوث الاسلامية
218
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
فالأشبه أن تكون منسوخة . وجائز أن يكون الصّغار أخذ الجزية منهم وإن كرهوا ، فالّذين تؤخذ منهم الجزية بنصّ الكتاب اليهود والنّصارى ، لأنّهم أصحاب التّوراة والإنجيل ، فأمّا المجوس فأخذت منهم الجزية لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » . واختلف النّاس فيمن سوى هؤلاء من الكفّار مثل عبدة الأوثان ومن أشبههم ، فهم عند مالك بن أنس يجرون هذا المجرى . تؤخذ منهم الجزية كانوا عجما أو عربا ، وأمّا أهل العراق فقالوا : نقبل الجزية من العجم غير العرب إذا كانوا كفّارا ، وإن خرجوا من هذه الأصناف أعني اليهود والنّصارى والمجوس ، نحو الهند والتّرك والدّيلم ، فأمّا العرب عندهم فإذا خرجوا من هذه الثّلاثة الأصناف لم تقبل منهم جزية ، وكان القتل في أمرهم إن أقاموا على ملّة غير اليهوديّة والنّصرانيّة والمجوسيّة ، وبعض الفقهاء لا يرى إلّا القتل في عبدة الأوثان والأصنام ومن أشبههم . ( 4 : 170 ) النّحّاس : قول قتادة [ هي منسوخة . . . ] أولى بالصّواب ، لأنّ السّورة مكّيّة وإنّما أمر بالقتال بعد الهجرة ، وأمر بأخذ الجزية بعد ذلك بمدّة طويلة ، وأيضا فإنّه قال : وَهُمْ صاغِرُونَ . ( 5 : 230 ) الماورديّ : [ نقل التّأويلات في الآية وأضاف : ] ويحتمل تأويلا رابعا : وهو أن يحتجّ لشريعة الإسلام ولا يذمّ ما تقدّمها من الشّرايع . ( 4 : 286 ) الطّوسيّ : قال قتادة : الآية الأولى منسوخة بالجهاد والقتال . وقال غيره : هي ثابتة ، وهو الأولى ، لأنّه لا دليل على ما قاله ، فكيف وقد أمر بالجدال بالّذي هو أحسن ، وهو الواجب الّذي لا يجوز غيره كما قال : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فالآية خطاب من اللّه تعالى لنبيّه وجميع المؤمنين ينهاهم أن يجادلوا أهل الكتاب ! من اليهود والنّصارى إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وقيل : معناه إلّا بالجميل من القول في التّنبيه على آيات اللّه وحججه ، والأحسن الأعلى في الحسن من جهة تقبّل العقل له . وقد يكون الأعلى في الحسن من جهة تقبّل الطّبع له ، وقد يكون في الأمرين . والجدال : فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج فيه . وفي ذلك دلالة على حسن المجادلة ، لأنّها لو كانت قبيحة على كلّ حال ، لما قال : إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . وأصل الجدال شدّة الفتل ، يقال : جدلته أجدله جدلا إذا فتله فتلا شديدا ، ومنه الأجدل : للصّقر لشدّة فتل بدنه . وقيل : إنّه يجوز أن يغلظ المحقّ في الجدل على الظّالم فيه ، بتأديب اللّه تعالى في الآية في قوله : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فاستثنى الظّالم عن المجادلة بالّتي هي أحسن . فإن قيل : لم استثنى الّذين ظلموا ؟ وكلّهم ظالم لنفسه بكفره ! قيل : لأنّ المراد إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا في جدالهم أو في غيره ممّا يقتضي الإغلاظ لهم ، ولهذا يسع الإنسان أن يغلظ على غيره ، وإلّا فالدّاعي إلى الحقّ يجب أن يستعمل الرّفق في أمره . ( 8 : 214 ) البغويّ : [ نحو الطّبريّ وأضاف : ] وأراد من قبل الجزية منهم . ( 3 : 561 ) الزّمخشريّ : بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ بالخصلة الّتي هي أحسن ، وهي مقابلة الخشونة باللّين والغضب